ناصر بن أحمد بوعيسى




الحاج ناصر بن أحمد بن محمد بو عيسى،من مواليد عام 1341هـ،يرجع أصل عائلة بو عيسى إلى مملكة البحرين ،فقد كانوا ثلاثة أخوان عيسى وشهاب وأخ ثالث لهما، وحمل كل اسم عائلة بكاملها، نزل أحد أجداده إلى منطقة الأحساء، وسكن حارة النعاثل، ثم انتقل والده إلى الرفعة الشمالية، عمل الحاج ناصر في مهنة الحياكة والبناء والنجارة، وكان من الملازمين لمجلس الشيخ حبيب بن قرين عند نزوله الأخير إلى الأحساء، وكذلك يعتبر من حاشية الشيخ عبد الوهاب الغريري، توفي ليلة السبت 26/11/1430هـ
س/حدثنا عن أسباب مجيئكم حارة الرفعة الشمالية.
ج/في أول نزول للأسرة إلى الأحساء، سكن أفراد الأسرة في حارة النعاثل بالهفوف،وخطب والدي أحمد بنت الملا أحمد العبد الله بوهويد، وطلب منه الملا شرط الموافقة على الزواج السكن في حارة الرفعة الشمالية،فوافق أبي على ذلك.
س/بما أنك من المخضرمين في مهنة النجارة،حدثنا عن بداية الالتحاق بهذه المهنة.
ج/
اشتغلت عامل نجارة في البداية مع كل من الحاج علي بن ناصر الحرز، وعبد الوهاب بن ناصر الحرز، ثم مع الحاج محمد الشاوي أثني عشر سنة ، ثم شاركت الحاج أحمد الغانم في تأسيس منجرة، وكنا نستفيد من خشب الأثل(السدر) في تجهيز الأبواب والنوافذ،بعد ذلك قمنا بشراء ماكينة نجارة تعمل على الديزل قبل وصول الكهرباء، وكان يعمل معي ثلة من العمالة السعودية في بداية الأمر، قبل مجيء الوظائف في شركة أرامكو، بعد ذلك ترك الكثير منهم العمل في المنجرة، والتحقوا بشركة أرامكو، مما دعاني إلى تشغيل عمالة أجنبية من خارج الوطن.
س/حدثنا عن أبرز ذكرياتك مع العمالة في المنجرة.
ج/ كانت العمالة على نوعين، نوع ليس لديهم أية خبرة بالعمل في النجارة، وكان كل منهم يتعلم الصنعة وعندما يتقن العمل خلال مدة سنة أو سنتين يلتحق مع العمالة الرسمية في المنجرة،لذلك من باب التحفيز كنا نعطي هذا الشاب مبلغاً بسيطاً من المال بحسب الاتفاق مع والده، وهناك عمال ماهرون بعضهم يعمل باليومية وبعضهم يعمل براتب شهري، وبعضهم بحسن إنجاز بعض الأشغال.
ومن أبرز ذكريات المنجرة: هناك شبه إجماع في المجتمع المؤمن على إحياء المناسبات الدينية، فكنا نعطل عن العمل في شهر محرم من اليوم السابع إلى يوم العاشر، كذلك كنا نعطل عن العمل في ذكرى وفاة الرسول الأعظم(ص)، واستشهاد أمير المؤمنين (ع)،كذلك كنا نعطل بعد ظهر يوم الرابع عشر من شعبان، استعداداً لليلة النصف من شعبان، ليلة ذكرى مولد الإمام الحجة( عجل الله فرجه).
أما عن طبيعة العمل فكنا نعمل من وقت شروق الشمس إلى وقت الغروب، وكنا نقدم وجبة فطور وغداء وكسوة في الأعياد لجميع العمال .
س/ حدثنا عن موقف طريف في ذاكرتك.
ج/ بما أننا كنا نقدم وجبة إفطار لعمالنا، فقد عمل معنا أحد الأفراد، وكان يرغب في أكل الغراء ظناً منه أنه قشطة.
س/ حدثنا عن أئمة الجماعة الذين تناوبوا على إمامة الجماعة في المسجد الرئيس بالرفعة الشمالية.
ج/ ما أعرفه في ذلك: فقد أم الجماعة في مسجد الرفعة الشمالية كل من: الشيخ سلمان الغريري، الشيخ حبيب بن قرين، الشيخ أحمد الطويل، الشيخ عبد الوهاب الغريري، كما أم الجماعة فيه بعض الفرائض السيد محمد العلي (القاضي) ،الشيخ حسين الشواف، الشيخ صالح السلطان.
س/حدثنا عن أمنية كنت تحلم بتحققها وحمدت ربك على تحققها؟
ج/ وفقت بأبناء صالحين وأحفاد، ولله الحمد، كلهم مطيعون لله، ثم لوالديهم.
س/حدثنا عن أبرز ما لفت نظرك من صفات طيبة في المجتمع الأحسائي ما قبل خمسين سنة.
ج/التواصل ، والسؤال، والمعزة، لا يأتي دعوة تناول الطعام إلا المدعو فقط ،الآن يأتي الدعوة حتى غير المدعو،كما صاحب تطور التقنية الحديثة قلة التواصل بين أفراد المجتمع، تفكك العلاقة بين الأرحام.
س/ حدثنا عما تعرفه من مواقف للشيخ موسى بوخمسين.
ج/ طبعاً أنا لم أر الشيخ موسى، ولكني سمعت هذا الموقف، وجيه أجّر حمارته لأحد الفقراء ، لمدة زمنية معينة بمبلغ معين، انتهت المدة ولم يقبل الفقير إرجاع الحمارة للوجيه،بعدما طلبها الوجيه منه،فاشتكى الوجيه على الفقير عند الشيخ موسى بو خمسين، فلما سمع الشيخ موسى تفاصيل القضية، قال الشيخ موسى للتاجر ،الحكم الشرعي معك،ولكنه فقير، وأنت لا تحتاج لها، فقال: أريد الحكم الشرعي(الحكم المر) فحاول معه الشيخ موسى للتنازل عن ذلك، وفي كل مرة يقول: يريد الحكم الشرعي، فقال له الشيخ : خذ حمارتك، في نفس اليوم لم يذهب الشيخ إلى المسجد الجامع لأداء صلاة الجماعة، تألماً لذلك الموقف، فرغبت حاشية الشيخ موسى معرفة أسباب غياب الشيخ موسى عن أداء صلاة الجماعة فذهبت لزيارته،وأخبرهم بالموقف، وقال لهم: أطلب منكم أن تبلّغوا جميع المواطنين، أن لا يبيع أحد ولا يشتري من هذا الشخص، لأنه لا يخرج الحق الشرعي، فضاقت الدنيا على ذلك الوجيه لتعطل مشاريعه الاقتصادية، فشكى التاجر تلك المأساة للشيخ موسى، فقال له الشيخ موسى: نريد منك أن تطبق الحكم الشرعي الحكم المر، فأجبر على إخراج الحقوق الشرعية لمواصلة مشاريعه الاقتصادية.
س/ ماذا تعرف عن كل من:
1- الشيخ سلمان الغريري:كان مهاباً ومحترماً لدى المؤمنين،شخصيته قوية،لا يجامل، أقام الجماعة في المسجد الجامع بالحارة.
2-الشيخ حبيب بن قرين : كنا كثير الالتصاق به،وقد قربنا إليه،وعقد لنا حلقات دروس دينية، وكان ممن يحضر معنا هذه الدروس الحاج عبد الوهاب البحراني، الحاج عبد الله الشيخ.فقد قال لنا: أرى احترامكم مميز للعلماء ولكبار السن، وهذا شيء جيد، ولكن لماذا لا تستفيدون من عالم الدين بسؤاله عن أحكام دينكم؟ فقال:اسألوا عن أمور دينكم، فدعاه الحاج عبد الله الشيخ إلى منزله لتناول وجبة الطعام،فقال: أنا أريد إفادتكم بالسؤال عن أمور الدين،وليس بهدف تناول الطعام في منزلكم، لذلك كما قلت سابقاً رتب لنا جلسة دينية واستفدنا منه كثيراً،كما كان يؤدي دوراً دينياً آخر في مسجد الحارة، فكان يعلّم المؤمنين مسائل دينهم بعد الانتهاء من إقامة صلاة العشاء،ويتصدى لإثبات هلال عيد الفطر المبارك، يعقد عقود الزواج، يحل مشاكل المجتمع، يتواصل مع أفراد المجتمع في مناسباتهم،أتذكر من المواقف التي تدل على تواضعه واحترامه للعلماء: كان السيد حسين العلي( القاضي) مدعواً على وجبة طعام في الحارة عند الحاج علي الغريب والذي كان يتردد على منزله العلماء والوجهاء، وكان يقوم بضيافتهم وإكرامهم وقد اشتهر بذلك، وكانت دعوة السيد في أواخر حياته عندما كف بصره ، فطلب منه إمامة الجماعة في المسجد، ، وائتم الشيخ حبيب بن قرين بصلاته،وبدون أن يشعر السيد بذلك، وبعد الانتهاء من الصلاة ،ألقى الشيخ حبيب محاضرة فقهية، وبدأ خطبته بالثناء على السيد حسين وعلميته، فسأل السيد حسين عن الشيخ الذي يخطب، فقيل له: إنه الشيخ حبيب بن قرين، وتضايق السيد من إمامته للجماعة بمحضر الشيخ حبيب ، وقال: أنا كفء أتقدم على الشيخ حبيب في الصلاة بالمؤمنين؟ كذلك من أنشطته ، كان يتصدى للقضاء بين المؤمنين، وكانت تحول له قضايا من أمير المنطقة، مع العلم أن القاضي الرسمي آنذاك هو السيد حسين القاضي، وكان بعض المتخاصمين لا يسترضي حكم السيد حسين، وكانوا يأتون للشيخ حبيب بهدف معرفة رأيه في القضايا المعروضة، فكان يرفض التعليق على ما قاله السيد حسين ويقول لأصحاب القضية، هؤلاء السادة علماء، ومن أصلاب علماء، ولا ينبغي التعقيب على حكمهم، وأنا أعرف مستواهم العلمي .
3- الشيخ محمد الهاجري : العالم الجليل المجتهد الفقيه غزير الدمعة، من مواقفه: مررت بجانبه بحرم أمير المؤمنين(ع)، وهو يبكي متألماً من كثرة من قتلهم صدام من سادة الحكيم، وكان يردد في بكائه علماء سادة الحكيم كانوا يزيدون في النجف الأشرف عن 2000 عالم، والآن حجب الطاغية نشاطهم عن خدمة الدين.
4- الشيخ حسين الخليفة :عالم جليل القدر، تقي ورع ،من مواقفه: إذا كلف أحد بصلاة عن أموات المؤمنين، كان حريصاً على السؤال عنه للاطمئنان بأنه مصدر ثقة.
5-الشيخ أحمد الطويل :كان زاهداً وكان يقرأ في حسينية الجعفرية مقابل وقف منزله.
6-الشيخ عيسى الحصار : خطيب حسيني ، وكان تقياً حليماً وكان يكرر دائماً عبارة "يستوي خير" .
7-الشيخ عبد الوهاب الغريري : عمل في بداية حياته في مهنة الحياكة مع الحاج كاظم الطويل ،وكان فقيراً، وبعد أن التحق بموكب طلبة العلوم الدينية كثر تواصله مع العلماء،وقد كنت أذهب معه صباح كل جمعة لزيارة الشيخ حسين الخليفة، وكان معنا الحاج موسى بن قرين وأحمد الغريري، وكان الشيخ حسين الخليفة يحترم الشيخ الغريري كثيراً، وبعد خروجنا من زيارة الشيخ الخليفة نعرج على مجلس الشيخ محمد الهاجري ، كما كان الشيخ الهاجري يشيد بمستوى الشيخ الغريري في اللغة العربية، فكان يقول له الشيخ الهاجري: أنت أبي، فيقول له الشيخ عبد الوهاب: أنا أبوك في العمر، ولكني لست أباك في العلم.
8-الشيخ كاظم المطر : مؤمن ، تقي ،وكان شديد التفاعل أثناء قراءة مصيبة الإمام الحسين (ع).


التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة
» التعليقات «0»
627842
جمبع الحقوق محفوظة 2005 2008 بوابة حجي الحبيب السلطان للتراث والثقافة
تصميم :: المؤمل للإستضافة والتصميم

برنامج المتميز الاخبارى  الاصدار 1.5 احد برامج ايماكس للخدمات البرمجية © 2014